الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

43

شرح الحلقة الثالثة

اجتماع هاتين العلّتين معا بأن أكل وشرب فيكون المجموع منهما هو العلّة ، كما تقدّم بسبب طرو النقصان العرضي عليهما بسبب اجتماعهما « 1 » . الخامس : ويفترض فيه أيضا أنّا استفدنا العلّيّة على أساس سابق ، فيقال في كيفيّة استفادة الانحصار : إنّ تقييد الجزاء بالشرط على نحوين : أحدهما : أن يكون تقييدا بالشرط فقط ، والآخر أن يكون تقييدا به أو بعدل له على سبيل البدل . والنحو الثاني : ذو مئونة ثبوتيّة « 2 » تحتاج في مقام التعبير عنها إلى عطف العدل ب ( أو ) ، فإطلاق الجملة الشرطيّة بدون عطف ب ( أو ) يعيّن النحو الأوّل . وقد ذكر المحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 3 » : أنّ هذا إطلاق في مقابل التقييد ب ( أو ) الذي يعني تعدّد العلّة ، كما أنّ هناك إطلاقا للشرط في مقابل التقييد ب ( الواو ) الذي يعني كون الشرط جزء العلّة ، وكون المعطوف عليه ب ( الواو ) الجزء الآخر . الوجه الخامس : لإثبات مفهوم الشرط هو أن يقال : إنّنا نستفيد اللزوم من خلال الوضع بأن ندعي أنّ الجملة الشرطيّة موضوعة لغة للربط اللزومي . ونستفيد العليّة من خلال التفرّع بأصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت ، أو على أساس الوضع أيضا . يبقى استفادة العلّة التامّة وكونها منحصرة وهذا يثبت بالتقريب التالي :

--> ( 1 ) ومن هنا كان الأصل الأوّلي هو عدم تداخل المسببات فيما بينها ، فإذا أكل ثمّ بعد ذلك شرب كان هناك وجوبان للكفّارة بحسب الأصل الأوّلي ، إلا إذا قام دليل خاصّ على التداخل وعدم تكرار الكفّارة . يضاف إلى ذلك عدم صحّة الاستدلال بالقاعدة الفلسفيّة في مقامنا ؛ لأنّ الوجوب مثلا إن أريد به الوجوب الثابت في عالم الجعل والتشريع فهو معلول للشارع لا للشرط أو لغيره ، بمعنى أنّ الشارع هو الذي يجعل الوجوب لا الشرط ، وإنّما دور الشرط التقييد والتحصيص فقط . وإن أريد به الوجوب في عالم المجعول فهو مجرّد اعتبار محض لا وجود له ؛ لأنّ عالم المجعول عالم افتراضي ليس إلا . ( 2 ) الظاهر وقوع تصحيف من الطبع في الكلمة وأنّ الصحيح إثباتيّة ، إذ لا معنى وجيه للمئونة الثبوتيّة . ( 3 ) أجود التقريرات 1 : 418 .